خاص مناشير
في مشهد أثار موجة من الانتقادات الحادة داخل الأوساط الشعبية في محافظة عكّار، عبّر عدد من رؤساء البلديات ومخاتير المنطقة عن امتعاضهم الشديد من مظاهر البذخ التي رافقت موكب النائب وليد البعريني أثناء توجهه من الشمال إلى بيروت مؤخرًا، حيث ظهر في فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي موكب ضخم من السيارات الفارهة قُدّرت قيمته الإجمالية بأكثر من عشرة ملايين دولار أميركي، دون احتساب كلفته التشغيلية.
اللافت أن هذه الحادثة تأتي في وقتٍ تُعدّ فيه عكّار من أكثر المناطق حرمانًا وفقراً في لبنان، حيث تعاني الغالبية العظمى من سكانها من انعدام الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات البطالة، وغياب المشاريع الإنمائية.
وفي هذا السياق، رأى عدد من رؤساء البلديات أن ما جرى هو بمثابة “استفزاز مقصود أو غير واعٍ لمشاعر الناس”،معتبرين أن النائب البعريني، رغم احترام موقعه السياسي، “ليس بحاجة إلى هذا النوع من المواكب المبالغ فيها”،
لا سيّما في ظل الظروف الاقتصادية التي ترهق كاهل المواطنين.
وقال أحد رؤساء البلديات، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه،
إنّ “استعراضًا بهذه الكلفة يوصل رسالة خاطئة تمامًا للناس”،
مضيفًا: “بدلًا من أن يشعر المواطن بأن ممثله قريب منه، يرى فيه صورة الترف والإنفاق غير المبرر،
وهو ما يزيد من فجوة الثقة بين المواطن والمسؤول”.
ورأى آخر أن هذه الأموال كان يمكن أن تُصرف على مشروع خدمي أو صحي أو تربوي في أي قرية من قرى عكّار، التي تفتقر حتى إلى أبسط البنى التحتية.
ورغم اتساع رقعة الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي أو توضيح من النائب البعريني أو مكتبه الإعلامي،
ما فُسّر على أنه تجاهل لموجة الغضب الشعبية، التي وصفت المشهد بأنه “عرض غير مجدٍ ولا يراعي الواقع الاجتماعي المؤلم للناس”.
ليست هذه المرّة الأولى التي يُطرح فيها سؤال الأولويات في الأداء السياسي والتمثيلي في عكّار،
لكن هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة السؤال الأهم: من يمثل الناس فعلًا؟
ومن يشعر بهمومهم؟
وفيما تبقى المحافظة تنتظر الحد الأدنى من الإنصاف،
تُطرح تساؤلات جدية حول كيفية استخدام النفوذ والمال العام أو الخاص،
في ظل الأزمة الوطنية الشاملة التي يعيشها لبنان.


